الشيخ محمد حسن المظفر
258
دلائل الصدق لنهج الحق
روى الواحدي نحوه ، عن ابن زيد في سبب نزول الآية [ 1 ] . . . إلى غير ذلك ممّا هو مستفيض الرواية ، الدالّ على سبق إسلام سلمان ، أو إقراره بالوحدانية [ 2 ] . ولا ينافيه ما يروى أنّ إسلامه عندما جاء إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بصدقة فلم يقبلها ، ثمّ أتاه بهديّة فقبلها ، ثمّ رأى خاتم النبوّة فأسلم ؛ لأنّ هذا إنّما هو لتعيين النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بشخصه ، لا لأنّه لم يؤمن به إلَّا حينئذ ، فيكون من السابقين الأوّلين . لكنّ أمير المؤمنين أفضل منه سبقا ، وأشدّ منه يقينا ، وأقدم منه في الصلاة ، كما هو معلوم بالضرورة ، ولما تقدّم من أنّ عليّا عليه السّلام سابق هذه الأمّة وصدّيقها ؛ فيكون أفضلها ، وأولاها بالإمامة [ 3 ] . ولا مانع أيضا من اختيار الشقّ الثاني ؛ فإنّ سلمان من المعصومين السابقين في الأعمال الصالحة ، كما تدلّ عليه الآية الثالثة والخمسون [ 4 ] . ويؤيّده ما رواه القوم عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، أنّه قال : « إنّ الجنّة اشتاقت إلى ثلاثة : عليّ وعمّار وسلمان » . . رواه الترمذي وحسّنه ، والحاكم وصحّحه [ 5 ] .
--> [ 1 ] أسباب النزول : 205 . [ 2 ] انظر الهامش رقم 2 من الصفحة السابقة . [ 3 ] راجع مبحثي آية : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) * في الصفحة 19 وما بعدها ، وآية : أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ) * ، في الصفحة 93 وما بعدها ، من هذا الجزء . [ 4 ] راجع مبحث سورة العصر ، في الصفحة 247 من هذا الجزء . [ 5 ] سنن الترمذي 5 / 626 ح 3797 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 148 ح 4666 . وانظر كذلك : تفسير القرطبي 10 / 119 ، البداية والنهاية 7 / 248 ، مجمع الزوائد 9 / 117 و 118 ، كنز العمّال 11 / 639 ح 33112 .